●السادس من:
شهر محرّم (1437)

◎المسائل الحسينية◎
بين جريمة التحريف
وفريضة التصحيح

☜الجزء (6 من 10):

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمُ)

إنتهينا في عدد الأمس من العناوين الثلاث للمحور الأول (جريمة التحريف)، وهنا نتحدّث عن:

المحور الثاني: حول (فريضة التصحيح) وفيه ثلاث عناوين أيضاً.

العنوان الأول:

(مرجعية القرآن وثوابت النبي وآله)

لابدّ من تثقيف المجتمع على وعي المفاهيم القرآنية والأخذ من النبي وأهل بيته كمصدرين أساسيين في المعرفة الإسلامية.. فإنّ على أعتابهما تَخرُص الألسُن إذا نطقت خلافهما.

ففي المصدر القرآني قال الله تعالى:

(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).

وفي المصدر الروائي قال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

وهو ما أكّده النبي (ص) حيث قال: “رَحِمَ اللهُ امرأً سَمَعَ مقالتي فوعاها فأدّاها كما سَمَعَها، فرُبّ حاملِ فِقهٍ ليس بفقيه”.

وأكّده وصيّه أميرالمؤمنين (ع) في وصف مكانة الأئمة من آل محمد (عليه وعليهم الصلاة والسلام):

“هم عَيشُ العلم ومَوتُ الجهل، يُخبِركم حِلمُهم عن علمِهم، وصمتُهم عن حِكَمِ منطقهم، لايخالفون الحق، ولا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام، وولائج الإعتصام، بِهِم عاد الحقُ في نصابه، وانزاح الباطلُ عن مقامه، وانقطع لسانُه عن مَنبَتِه، عَقَلوا الدّينَ عَقلَ وِعايةٍ ورعاية لا عقل سماعٍ ورواية، وإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل”.

من هذا المنطلق يجب على الشباب أن يأخذوا دينهم من العلماء الربّانيين الذين درسوا القرآن وفهموا كلام النبي وأهل بيته، فلا ينساقوا مع الثقافة السطحية للبعض الذي لم يدرس ويتجرّأ بالردّ على المراجع والعلماء حتى لو اقتطع لأوهامه روايات لم يفهم القواعد العلمية في درايتها. قال الله عزوجل:

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا).

لابد من ربط الشباب بهذه المرجعية القائمة على أساس القرآن والرواية وإلا فالسطحيّون -سواء منهم المتلبّسون ثوب الشعائر أو السياسة- سيتحوّلون إلى بيئة حاضنة لتحريف الدّين عن حقيقته وتفريغ القيم الحسينية عن محتواها.. يدخلون في الشعائر الموسيقى والغناء والخلط بين الرجال والنساء في الأوبرايتات المقتبسة من الغرب -كما فعلتها وزارة الإعلام الإيرانية هذه السنة مع الأسف- أو كما فعلها سفلة من شيعة العراق حيث يتراقصون باسم أبي الفضل العباس على نحو أغاني الرّوك!!

لذا كان التصحيح واجباً شرعياً وفريضةً يحتاج تنفيذُها إلى وعي للمشكلة وحكمةٍ في معالجتها وشجاعة في مواجهتها وإخلاص لله في النيّة.. عند ذلك سيتكلّل التصحيح بالنجاح.

فمن الضروري في زماننا تفعيل هذه الفريضة من خلال الرجوع إلى القرآن وأحاديث النبيّ وعترته عبر بوّابة المراجع الذين اتّسموا بالمؤهلات المذكورة أيضاً. وقد قال الرسول الأعظم (ص):

“وإني تاركٌ فيكُم الثَّقَلَين، كتابَ اللهِ عَزَّوجَلَّ، وعِتْرَتي، كتابُ الله حَبلٌ ممدودٌ مِنَ السّماءِ إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أَخبَرَني أَنّهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليَّ الحَوض، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما”.

للاعلى